المنجي بوسنينة

68

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الشكّ بغاية الوصول إلى الحقيقة مبرزا أهمّ أفكاره ومنهجه رابطا الصلة بين نظريات الغزالي وما عرف عند بعض الفلاسفة الأوروبيين ( ديكارت ، كانت . . ) بما يفيد الاعتزاز بالفكر العربي الاسلامي المتوسّل بالنقد الموضوعيّ ، سيّما أنا علمنا أنّ هذا التأليف قد أهداه صاحبه إلى روح أخيه وصديقه الشهيد صلاح الدين بوشوشة ( 1912 - 1946 ) الذي عاشره صغيرا ، ورافقه طالبا بباريس ، وجاوره سياسيّا مناضلا . أمّا في المجال السياسي فقد أثرى علي البلهوان المكتبة بعديد المقالات التي اهتمّت بالمسألة القوميّة في مفهومها العروبي والقطري باعتبار أنّ « الأمّة العربيّة مبعث السلم والأخوّة » وبالنظر إلى « تغلّب الروح العربية » إذكاء لحماسة المناضلين مؤكّدا في كتاباته على ارتباط المسألة التونسية بقضايا الأقطار العربيّة الأخرى ( مصر . . . ) ، ولا سيّما بأقطار المغرب العربي ، وهو من الذابين بالقلم واللسان عن وحدة هذا الكيان . غير أنّ المسألة الوطنية قد حظيت لدى المترجم له بالأولوية السياسية . فكان تأليفه الذي يحمل عنوان « نحن أمّة » [ تونس ، مطبعة الحريّة ، د . ت ، 44 صفحة ] وهو بمثابة صرخة في وجه الناكرين للذاتية التونسية من الاستعماريين باسطا مقوّماتها وميزاتها الطبيعيّة وخاصّياتها الدينيّة واللغويّة وعاداتها وتاريخها . والكتاب هو في الأصل محاضرة ألقيت بعديد النوادي الثقافية ، والغاية من التأليف تبسيط بعض المفاهيم لمزيد التعبئة السياسية . وما أعجب إلّا من أولئك الذين اعتبروا الدراسة « مبسّطة وسريعة » ، ولم يفهموا خلفية ذلك ، ولم بنتبهوا إلى الأهداف . والحال أنّ الاستعماريين أنفسهم أفادوا بأنّهم عاينوا الشبان الدستوريين يبيعون هذا التأليف بصورة مكثّفة في مطلع 1949 ( فيفري - مارس ) بمدن الساحل والوطن القبلي وبتونس العاصمة وحتّى بملاعب كرة القدم وفي كلّ ذلك أكثر من عبرة وأعمق من هدف . كما عرف عن علي البلهوان تأليفه في بعض القضايا الاقتصادية « الاقتصاد التونسي » - مخطوط ) والعمرانية « تصميم العاصمة » - مخطوط ) وعديد المسائل الاجتماعية ، لا سيّما ما يهمّ دور المرأة والشباب والمثقّفين . ويبقى تأليفه الذي يحمل عنوان « تونس الثائرة » عصارة جهده الثابت يوم استقراره مؤقتا بالمشرق ( 1951 - 1955 ) ، فقد جاء هذا التأليف الضخم ( القاهرة 1954 ، 500 صفحة ) ليبيّن عظمة نضال الشعب التونسي المرير ضدّ الاستعمار الفرنسي ، مسجّلا بطولاته وملاحم مناضليه ، ومبرزا دور الحركة السياسية والقمع المسلّط على القادة وبقيّة التونسيين على السواء سيّما منذ زمن انتهاء الحوار التونسي الفرنسي إلى طريق مسدود بعيد إعلان مذكّرة ديسمبر 1951 . ولا تمثّل إيجابيات هذا العمل في الجهد التأليفي التاريخي المنجز ، وفي الكمّ الهائل من الوثائق التي اعتمد عليها فقط ، وإنّما أيضا - وهذا هو الأهمّ - فيما مثله آنذاك من وقع لدى مختلف الأوساط سيّما الأجنبية بخصوص تعرية وجه الاستعمار البشع في فترة كانت فيها المسألة التونسية تمرّ بمنعرج خطير مع مطلع خمسينات القرن العشرين ، فجاء هذا الكتاب ليستثير الرأي العام العربي والعالمي